ابن رشد

66

تلخيص كتاب البرهان

إلى غير العدد ، والبرهان القائم على أمر هندسي ليس يمكن أن ينقل إلى أمر غير هندسي . وإنما يمكن أن ينقل البرهان من صناعة إلى صناعة متى كان المطلوب في الصناعتين واحدا بعينه ، إما على الإطلاق إن أمكن ذلك ، وإما أن يكون واحدا بجهة ما ، وذلك بأن تكون إحدى الصناعتين تحت الصناعة الأخرى - بمنزلة علم المناظر الذي هو تحت علم الهندسة ، وبمنزلة علم الموسيقى الذي هو تحت علم العدد ، فإن علم المناظر يستعمل أمورا هندسية ، وعلم الموسيقى أمورا عددية . وأما إذا كان المطلوبان اثنين فليس يمكن أن يبرهن « 3 » واحد منهما في غير الصناعة التي تخصه . مثال ذلك أنه ليس يمكن أن يبرهن صاحب علم الهندسة أن الضد إنما له ضد واحد وأن الضدين علمهما واحد وإنما ذلك للعلم الإلهى « 4 » ، كما أنه ليس للعلم الإلهى « 5 » أن يبين أن المكعبين إذا ضوعف أحدهما بالآخر كان منهما عدد مكعب وإنما ذلك للعددى . وليس إنما يمتنع أن يبين صاحب صناعة الأمر الغير موجود « 6 » لموضوع صناعته ، بل « 7 » والأمر الذي هو موجود لموضوع صناعته إلا أنه ليس من الأمور الذاتية له . ولذلك ليس للمهندس أن يبين أن الخط المستدير أو المستقيم هو أفضل الخطوط وإن كان الأفضل والأخس أمورا موجودة للعظم لكنها ليست موجودة له بالذات . وهذا مما يدل غاية الدلالة على أنه ليس يمكن أن ينقل البرهان من صناعة إلى صناعة لأن الأمور

--> ( 3 ) يبرهن ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : يتبرهن ل . ( 4 ) الإلهي ق ، م ، د ، ج ، ش : الإلهى ف ، ل . ( 5 ) الإلهي ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : الإلهى ل . ( 6 ) موجود ف : الموجود ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 7 ) بل ل ، ق ، م ، ج ، ش : بل ف ، - د .